الشيخ المنتظري
6
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وفى الجواهر قال : " سميت بذلك لأنها هبة من اللّه - تعالى - له زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس اكراماً له وتفضيلا له بذلك على غيره . " ( 1 ) وكيف كان فغنائم الحرب أو ما ينفل منه أيضاً من الأنفال بلا إشكال ، حيث إن مورد نزول الآية الشريفة على ما في أخبار كثيرة هو غنائم بدر وان لم تعد منها في كلمات الفقهاء منّا . ويظهر من سياق الآية أنه كان هناك تخاصم في أمر الأنفال فسألوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقطع الخلاف والخصومة ; يشهد بذلك قوله - تعالى - : " وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ . " ( 2 ) وربما رويت قراءة الآية باسقاط لفظة " عن " وتحمل إما على كونها مقدرة وكون الأنفال منصوبة بنزع الخافض وإما على كون المراد سؤال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعطيهم من الأنفال ، ولكن هذه القراءة عندنا متروكة بل واضحة البطلان لاستلزامها التحريف بالزيادة وهو مجمع على بطلانه . وقد مر في أوائل بحث الغنائم بعض الأخبار الواردة في مورد نزول الآية فراجع ، منها ما حكيناه هناك عن مجمع البيان في ذيل الآية ، قال : " قال ابن عباس : ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يوم بدر : من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا ، فتسارع الشبّان وبقى الشيوخ تحت الروايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به فقال الشيوخ كنّا ردءً لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام فنزع اللّه - تعالى - الغنائم منهم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها بينهم بالسوية . وقال عبادة بن الصامت : اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا فجعله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقسمه بيننا على السواء . وكان ذلك في تقوى اللّه
--> 1 - الجواهر ، 16 / 116 . 2 - سورة الأنفال ( 8 ) الآية 1 .